محمد حسين الذهبي
325
التفسير والمفسرون
منهجه في التفسير : ثم إننا نجد الإمام النيسابوري ، قد سلك في تفسيره مسلكا قد يكون منفردا به من بين المفسرين ؛ ذلك أنه يذكر الآيات القرآنية أولا ، ثم يذكر القراءات ، مع التزامه ألا يذكر إلا ما كان منها منسوبا إلى الأئمة العشرة ، وإضافة كل قراءة إلى صاحبها الذي تنسب إليه ، ثم بعد ذلك يذكر الوقوف مع التعليل لكل وقف منها ، ثم بعد ذلك يشرع في التفسير ، مبتدئا بذكر المناسبة وربط اللاحق بالسابق مع عناية كبيرة بذلك سرت إليه من التفسير الكبير للفخر الرازي ، ثم بعد ذلك يبين معاني الآيات بأسلوب بديع ، يشتمل على إبراز المقدرات ، وإظهار المضمرات ، وتأويل المتشابهات ، وتصريح الكنايات ، وتحقيق المجاز والاستعارات ، وتفصيل المذاهب الفقهية ، مع مع توجيه أدلة كل مذهب وما حملت عليه الآية القرآنية ، لتكون مؤيدة لمذهب من المذاهب ، أو غير متعارضة معه ولا منافية له . فمثلا عند تفسير . لقوله تعالى في الآية ( 38 ) من سورة المائدة ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما . . الآية ) نجده يقول : واعلم أن الكلام في السرقة ، يتعلق بأطراف المسروق ، ونفس السرقة ، والسارق . . ثم يمضى فيتكلم عن هذه النواحي الثلاث من الناحية الفقهية ، بتفصيل واسع وتوجيه للأدلة » « 1 » . خوضه في المسائل الكلامية : كذلك نجده يخوض في المسائل الكلامية ، فيذكر مذهب أهل السنة ومذهب غيرهم ، مع ذكره لأدلة كل مذهب ، وانتصاره لمذهب أهل السنة وتأييده له ، ورد ما يرد عليه من جانب المخالفين . فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 25 ) من سورة الأنعام
--> ( 1 ) ج 6 ص 132 - 135